سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
286
الإكسير في علم التفسير
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ « 1 » والمستقبل نحو : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ « 2 » : ثم التقابل قد يكون لفظا كما ذكر ، وقد يكون معنى : أما في الماضي ، فكقوله تعالى : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ « 3 » . أي : قد علمنا ذلك وحفظناه . بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ « 4 » أي : بل كذبوا فاختلط أمرهم عليهم والتبس . وأما في المستقبل : فكقوله تعالى : قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ؟ « 5 » ، والتقدير هنا موجه ؛ لأنه يجوز أن يقدر ، أقريب بمعنى : أيعجل لكم ما توعدون أم يجعل له أمد ، فيكون من باب تقابل الجمل . ويجوز أن يقدر « يجعل » بمعنى بعيد ، أي : إن أدري أقريب ما توعدون أم بعيد ، كما صرح به في موضع آخر . وكذلك : أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً « 6 » أي : ليبصروا فيه . وقد يقابل الماضي لفظا بالمستقبل نحو : إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي . وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي « 7 » .
--> ( 1 ) سورة الشعراء آية 90 ، 91 . ( 2 ) سورة الأنعام آية 110 . ( 3 ) سورة ق آية 4 . ( 4 ) سورة ق آية 5 . ( 5 ) سورة الجن آية 25 . ( 6 ) سورة النمل آية 86 . ( 7 ) سورة سبأ الآية 50 .